‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 23 سبتمبر 2011

مؤامرة تغييب الإسلاميين من الحكم بليبيا



كشفت تصريحات القيادي الإسلامي الليبي وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، بشأن محاولة بعض العلمانيين إقصاء الإسلاميين من منظومة الحكم في ليبيا بعد الثورة عن أبعاد المؤامرة المعتادة التي يمارسها العلمانيون في كل وقت ضد الإسلاميين لاقتناص ثمار الثورات التي يدفع الإسلاميون فيها أرواحهم أكثر من غيرهم، ومع ذلك يتم التضحية بهم في البداية لإعادة منظومة الدكتاتورية بشكل آخر مع تغيير شلة المنتفعين، فتعود البلاد تدريجيا إلى ما كانت عليه وتسرق أموال الشعب ويعيش كما كان فقيرا مضطهدا على أيدي أرازل العلمانية الذين ينصبون أنفسهم قادة بدعم من قوى غربية تريد استمرار استعباد الشعوب العربية وتسخيرها لخدمة مصالحها ، وقد تقبل هذه القوى بتغيير نظام ووضع آخر بدلا منه بعد استنفاد الغرض منه ولكنها لا تقبل أبدا بوضع أنظمة مستقلة وشريفة ومنحازة لهوية ومصالح شعوبها.


لقد أكد الصلابي على أن هؤلاء العلمانيين المتطرفين يريدون أن يرسموا وحدهم مستقبل ليبيا، وخص بالذكر رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل، وقال إن عليه أن يقدم استقالته ويرحل ويترك الليبيين يقررون مستقبل بلادهم، وأكد الصلابي أن هؤلاء يعادون صراحة عقيدة الشعب الليبي ودينه وأنهم يستخدمون أوصاف "الإرهاب" لإفزاع الناس من الإسلاميين.



الجميع في ليبيا يعلمون جيدا كيف كان للإسلاميين من دور فعال في الثورة وإزاحة القذافي وعصابته من الحكم بل إن أكثر القوات التي دخلت العاصمة طرابلس وتمكنت من اقتحام مقر قيادة القذافي في باب العزيزية هي من الإسلاميين، وقد نفت هذه القوات أي انتماء لها للقاعدة وأكدت حرصها على تطبيق تعاليم الإسلام في البلاد دون تشدد، وهو ما صرح به رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل الذي أكد على أن الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الأساسي للتشريع، وهو تصريح يتلاءم تماما مع ما يرغبه الشعب وينسجم مع ثقافته وطموحاته وليس فيه فضل لأحد إنما تعبير عن إرادة الشعب التي يسعى العلمانيون للالتفاف حولها في كل مكان محاولين إظهار الشعب في صورة الجاهل الذي لا يعلم مصلحته وهو ما يتنافى مع شعارات الديمقراطية التي يرفعونها من أجل الاستهلاك الإعلامي بينما هم في الواقع يريدون تنفيذ أفكارهم التغريبية ورغم إرادة الشعب وبأي وسيلة وتحت أسماء مختلفة مثلما حدث في مصر عندما أخرجوا من جعبتهم المبادئ الفوق دستورية.



الإسلاميون أعلنوا في ليبيا وفي غيرها عدم رغبتهم في إقصاء الآخرين بشرط عدم تغييب هوية الشعب وإرادته ومع ذلك يصر العلمانيون المتطرفون على أن الإسلاميين يسعون للانفراد بالحكم، وهو ما يتنافى مع الواقع والحقيقة فقد قال الصلابي:إن ليبيا يجب أن يحكمها "كل الليبيين بكل أطيافهم وتوجهاتهم"، وتابع "لا نريد أن يحكمها طرف دون آخر.. من يختاره الشعب الليبي في الحكومة وفي رئاسة الوزراء نحن نرضى به.. نحن لا نقول إنه يجب أن يحكم الإسلاميون ليبيا، لكننا ضد الإقصاء وضد تغييب إرادة الشعب الليبي وضد الالتواء وضد التحالفات الخفية التي تهدف إلى تهميش التيارات الوطنية الحقيقية"...



منقول من موقع طريق الاسلام

الخميس، 18 أغسطس 2011

من حكمدار العاصمة الى المواطن مصرى الوثيقة الحاكمة للدستور بها سم قاتل



لقد اصبحت هذة العباراة من كلاسيكيات السينما المصرية

و لقد تداعت الى ذهنى حينما تواترت الانباء و اميط اللثام

عن وثيقة المبادىء الحاكمة للدستور ,

و كما تعرفون فان هناك من رفضها , و هناك من دافع عنها

- و من يدافع عنها له دافع غير معلن ( لكننا نعرفه )

- و من يرفضها يذكر سببا واحدا ( وجيها ) , لكنه يتحاشى

الخوض فى الاخر ( رغم انه اكثر وجاهة )

باختصار

المادة 2 من دستور 1971

تقول ان الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية،

ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع

المادة 2 من الوثيقة الحاكمة للدستور تقول

" الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة

الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، ولغير المسلمين الاحتكام

إلى شرائعهم فى أحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية. "

و هنا يظهر الاختلاف فى النص كالتالى
" ولغير المسلمين الاحتكام إلى شرائعهم فى أحوالهم الشخصية وشؤونهم

الدينية. "


و هذا هو السم فى العسل

اذ ان ظاهرة الرحمة , لكن باطنه العذاب

- ان عبارة " و لغير المسلمين الاحتكام الى شرائعهم فى احوالهم

الشخصية " لا ضير فيها بل لاجدوى منها

ذلك ان هذا ما يجرى على الاخوة المسيحيين من قبل , و لمن لا يصدق

اذكره بالاف القضايا لحالات الطلاق و التى جرت فى المحاكم استنادا

للائحة 1938 التى تعتمدها الكنيسة , و التى ترفضت الكنيسة تنفيذها

الان ؟! و قد اذعنت الدولة و تركت للكنيسة اعداد لائحة جديدة بمعرفتها

قد يتسائل احدكم أين المشكله اذا ؟

اجيبه بان المشكلة هى فى عبارة " وشؤونهم الدينية "

تلك الجملة ان تم فرضها على الدستور فسوف تفتح ابواب جهنم على

مصر , و سوف تدفع بالبلاد الى اتون فتنة طائفية لا يعلم مداها الا الله

و اضرب لكم مثلا

اليست العبادة شأن دينى , و بالتبعية فان بناء دور العبادة شأن دينى

هذا معناه ان الاقباط و بعد اقرار هذه المادة من حقهم الشروع

فى اقامة الكنائس بلا قيد او شرط

و قبل ان يتهمنى احدكم بانى لا ارغب للاخوة المسيحيين فى اقامة الكنائس

و اصادر عليهم حقهم فى العبادة ؟!!

اقول له اهدأ و لا تتسرع

فلقد اقرت المواثيق الدوليه الحق لكل اصحاب الديانات فى ان تكون لهم

دور عبادة يتعبدون فيها , لكنها من جهة اخرى لم تطلق هذا الحق

على عواهنه , بل حددت له ضوابط

فقد حددت مساحه " نصف متر مربع " حد ادنى

و" متر مربع " حد اقصى لكل فرد لاداء العبادة

و للعلم فان نصيب المسلم فى مصر هو .46 سنتيمتر مربع

اى اقل من الحد الادنى . فى حين ان نصيب المسيحى حاليا فى مصر

91 سنتيمتر مربع

و رغم هذه الحقيقة فانك تسمع دوما شكوى الاخوة الاقباط

من عدم تمكنهم من بناء الكنائس ؟

فكيف اذا يكون الحال ؟ و كيف ستصبح النسبة ؟

بعد فرض هذة المادة المشبوهة ؟

الا ترون انها سوف تفتح باب الفتنه ؟

وقتها لن تستطيع الدولة التحكم فى قواعد بناء دور العبادة

ووقتها سوف يخرج عليك كل هؤلاء مطالبين بتفيذ المادة 2 من الدستور

المشبوه , و تدخل مصر عصر الفتن برعاية الليبرالية العلمانية

و التى تلاعبت بمصير بسطاء لم يقرأوا ما بين السطور

لذلك اعود فاقول

 "   
من حكمدار العاصمة الى المواطن مصرى الوثيقة الحاكمة للدستور

بها سم قاتل"
اللهم بلغت اللهم فاشهد

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

وقفة وعظية مع المحاكمة التاريخية - الشيخ محمد عبد العزيز أبو النجا



الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و آله و صحبه و من اتبع هداه.
لا حرج فى تباين النظر الفقهى، و لا تثريب على الناس تجاه قضية من القضايا إذا تباينت عواطفهم تجاهها ، و لكن يجب أن يحاط هذا النظر و هذه العاطفة بأدب الخلاف و احترام كل طرف للآخر، و عدم إساءة الظن به ، بل ينبغى إحسان الظن  ، لا سيما إذا خلا تاريخه و حاضره من أى شائبة من تلوث أو خيانة لدينه أو وطنه ، و تشهد السنة على كلا الأمرين الفقهى و العاطفى .
أما الأول الفقهي: فحديث النبى صلى الله عليه و سلم ( لا يصلين أحدكم العصر إلا فى بنى قريظة ) البخارى و مسلم .
اختلف الناس فى تطبيق الحديث كما هو معلوم ، وفعل كل منهم ما رآه صوابا ، مخالفاً للآخر بلا إساءة و لا تسفيه ، بل لما علم النبى صلى الله عليه و سلم بذلك لم ينكر على أحد منهم .
و أما الأمر الثاني العاطفي : ، فما جرى من اختلاف بين الصحابة فى أسرى بدر معلوم ، و على رأس كل فريق علم من الأعلام ، سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه على رأس المتسامحين و المتعاطفين للقربى و الرحم ، و سيدنا عمر الفاروق رضى الله عنه على رأس الآخذين بوجوب قتل أسرى المشركين لاعتبارات ليس هنا محل ذكرها ، و لم يسيء أى الفريقين للآخر ، كما لم ينزل من السماء عتاب على هذا الاختلاف ، بل نزل الترجيح لما ذهب إليه عمر الفاروق رضى الله عنه ، وعلى الرغم من ميل رسول الله صلى الله عليه و سلم لقول أبى بكر فى بداية الأمر.......
و كذلك ما جرى قبل صلح الحديبية  وبعدها من عواطف جياشة، و كيف رشد النبى صلى الله عليه و سلم هذه العواطف و وجهها لما يحبه الله تعالى و يرضاه .
وبناء عليه يجب علينا النظر بعين الاعتبار و الاتعاظ لما جرى لرئيس مصر السابق ، و رؤية فعل الله تعالى الجبار، حتى نزداد إيماناً و تصديقاً ، و سبحان الله من لا يزول ملكه ..
و من عجيب القدر، أنه من كان مواظبا على قراءة جزء كل يوم منذ بداية رمضان  ، سيجد الآيات التالية جاءت في الجزء الثالث ، وهو نفس يوم المحاكم  ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و تعز من تشاء و تذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير ) آل عمران . الآية :26
نقول للمتعاطفين الرافضين المحاكمة أين أنتم من قوله تعالى ( و لا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ) ؟؟ النور. الآية :3 ، و إن كانت خاصة فى الزنا ، إلا أنها عامة فى كل حد من حدود الله .
نقول لإخواننا المتعاطفين ، العدل قيمة و مكانة فى ذاته ، و به صلاح الدين و الدنيا معاً ، و فلاح الفرد و المجتمع ،،
و لهذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( و أيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) البخارى
أتدرون من فاطمة ؟؟، أحب الناس و أقربهم إلى قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و تأملوا لقطع رسول الله صلى الله عليه و سلم يدها بنفسه و ليس بوكالة و لا إنابة ، و ما ذلك إلا لقوة العدل ، والذي يعلو فوق جميع البشر، حتى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العاطفي بفضل قلبه الإيماني الذي يعلو فوق كل شئ .
و قد صدق الله تعالى حين قال ( و لكم فى القصاص حياة يا أولي الألباب) البقرة . الآية : 179
نقول للمتعاطفين أين حقوق أولياء الدم؟؟ ضع نفسك مكانهم أخا أو ابنا أو زوجا أو أبا لتعلم جيدا مرارة الظلم ، وشدة الحاجة للقصاص .  ثم ما الجرم فى اتهام أحد كائناً من كان و محاكمته و يبقى الحكم للقضاء العادل؟؟
و المتهم برىء حتى تثبت إدانته
و على الجانب الآخر، نقول للشامتين الذين وصل بهم الحال إلى محاولة اختراق الغيب و التجرؤ على الله تعالى بسخريتهم من إمساك أحد أبناء الرئيس السابق للمصحف ، بل وجزمهم باستحالة قبول توبتهم!
 ( إن الذين فتنوا المؤمنين و المؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم و لهم عذاب الحريق )البروج . الآية :10
انظر كيف أعلن الله قبول توبتهم لو تابوا، مع كونهم عذبوا و حرقوا أولياءه، فما أرحمه جل فى علاه.
بل إن المشركين فى غزوة أحد ، فعلوا ما فعلوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حبيب الرحمن ، و لما دعا النبى صلى الله عليه وسلم عليهم مراراً و قال : " كيف يفلح قوماً شجوا وجه نبيهم؟!" فاستعجل عذابهم ، نزل جبريل عليه السلام بقوله جل شأنه ( ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) آل عمران . الآية : 128
بل إن الأخ الذى أقسم أن الله لن يغفر لأخيه العاصى نادى ربه فى عليائه ( من ذا الذى يتألى علي : ألا أغفر لفلان ؟ فإني قد غفرت لفلان و أحبطت عملك) مسلم

إخوة الإسلام ,,,,,,
رشدوا عواطفكم و انظروا إلى ما جرى بعين الاعتبار و العظة ، بلا إفراط و لا تفريط ، فلا يفرط أحد بالشماتة ، والسخرية ، ورفض التوبة ، ولا يفرط أحد بالتعاطف الزائد، والتهاون في تطبيق أحكام الله ، وتضييع حقوق أصحاب الحق في القصاص ، و لا تنسوا أنفسكم ، و ظلمها  لنفسها و لغيرها ، فكفوا عن الظلم فقد رأيتم جزاءه و لا تنسوا ربكم الجليل القادر ، القدير ، المقتدر ، الجبار ،،
فكبروه و سبحوه و احمدوه ..
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد عبد العزيز أبو النجاعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة


منقول من صفحه محبى الشيخ محمد عبد العزيز أبو النجا



الجمعة، 5 أغسطس 2011

رمضان شهر مكارم الأخلاق


"المروءة"

كتبه/ حنفي مصطفى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن الله -تبارك وتعالى- أمرنا بمكارم الأخلاق ورغبنا فيها، وجعل نبينا -صلى الله عليه وسلم- له التمام في مكارم الأخلاق؛ لأنها مِن شيم وسمت الكاملين الفاضلين، وإنما بُعث -صلى الله عليه وسلم-؛ ليتمم مكارم الأخلاق، وكان السلف الصالح -رحمهم الله تعالى- على مكارم الأخلاق، فأصبحت لهم سجية وطبعًا، فكانوا القدوة لمن جاء بعدهم، وإن مكارم الأخلاق لتظهر جلية واضحة في شهر "رمضان" المبارك بتمامها وكمالها، فإن الصائمين القائمين ليقتدون بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في مكارم الأخلاق؛ لأنه السابق الكامل في كل خلق كريم.

ويكفي أن الله -تبارك وتعالى- مدحه وأثنى عليه، فقال في حقه -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4).

قال الإمام الجنيد -رحمه الله-: "سُمي الله خُلقه عظيمًا؛ لأنه لم تكن له همة سوى الله -تعالى-"، وقيل: سمي خُلقه عظيمًا؛ لاجتماع مكارم الأخلاق فيه، يدل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ) (رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد والبيهقي، وصححه الألباني).

قال الفيروز آبادي -رحمه الله تعالى-: "اعلم أن الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق؛ زاد عليك في الدين".

فمكارم الأخلاق منها ما هو طبع، يتفضل الله -تعالى- على بعض خلقه، فيجبلهم عليها ويطبعهم بها من غير كسب منهم ولا جهد، ومن لم يؤته؛ فهو مكلف بمجاهدة نفسه وحملها على مكارم الأخلاق، فإن النفس قابلة لذلك.

قال أبو ذؤيب الهذلي:

والنفس راغبة إذا رغبتها                وإذا تـرد إلى قـليـل تـقـنـع

ومما يدل على أن الأخلاق الفاضلة تكون طبعًا، وتكون تطبعًا: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأشج عبد القيس: (إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ: الْحِلْمَ وَالأَنَاةَ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا تَخَلَّقْتُهُمَا، أَوْ جَبَلَنِي اللهُ عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: (بَلِ اللهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا). قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ. (رواه الإمام أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).

وإن من مكارم الأخلاق العالية السنية، بل جماع مكارم الأخلاق.. خلق "المروءة":

فـ"المروءة" سجية جُبلت عليها النفوس الزكية، وشيمٌ طُبعت عليها الهمم العلية، وضعفت عنها الطباع الدنية، فلم تطق حمل أشراطها السنية.

فاعلم -رحمك الله وهداك، وثبت على الخير خطاك، ورقَّاك وزكَّاك- أن من شواهد الفضل ودلائل الكرم: "المروءة" التي هي حلية النفوس وزينة الهمم. "المروءة": مراعاة الأحوال إلى أن تكون على أفضلها حتى لا يظهر منها قبيح عن قصد، ولا يتوجه إليها ذم باستحقاق.

فـ"المروءة" هي: جماع مكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب، وكمال الرجولة، فهي تبعث على إجلال صاحبها، وامتلاء الأعين بمهابته.

سئل الفضيل بن عياض -رحمه الله- عن الرجل الكامل التام "المروءة"، فقال: "الكامل من بر والديه، ووصل رحمه، وأكرم إخوانه، وحسن خلقه، وأحرز دينه، وأصلح ماله، وأنفق من فضله، وحسن لسانه، ولزم بيته".

وقال الشاعر:

وإذا الفتى جمع المروءة والتقى        وحوى مع الأدب الحياء فقد كمل

وقال بعض العلماء: "اتق مصارع الدنيا بالتمسك بحبل المروءة، واتق مصارع الآخرة بالتعلق بحبل التقوى؛ تفز بخير الدارين، وتحل أرفع المنزلتين".

قال ميمون بن ميمون -رحمه الله-: "أول المروءة: طلاقة الوجه، والثاني: التودد، والثالث: قضاء الحوائج".

وقيل لسفيان بن عيينة -رحمه الله تعالى-: "قد استنبطت من القرآن كل شيء، فأين المروءة فيه؟ فقال: في قوله -تعالى-: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف:199)".

ففيه "المروءة"، وحسن الأدب، ومكارم الأخلاق، فجمع في قوله: (خُذِ الْعَفْوَ) صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين، ودخل في قوله: (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) صلة الرحم، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغض البصر، والاستعداد لدار القرار، ودخل في قوله: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) الحض على التخلق بالحلم، والإعراض عن أهل الظلم، والتنزه عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهلة والأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة، والأفعال الرشيدة.

قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن -رحمه الله-: "للسفر مروءة وللحضر مروءة، فأما مروءة السفر: فبذل الزاد، وقلة الخلاف على الأصحاب، وكثرة المزاح في غير مساخط الله، وأما المروءة في الحضر: فالإدمان إلى المساجد، وتلاوة القرآن، وكثرة الإخوان في الله -عز وجل-".

سئل الأحنف بن قيس عن "المروءة" فقال: "صدق اللسان، ومواساة الإخوان، وذكر الله -تعالى- في كل مكان".

وقيل: "لا مروءة لمن لا أدب له، ولا أدب لمن لا عقل له".

وقال مسروق -رحمه الله-: "كان يقال: مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلب صدأ الذنوب، ومجالسة العلماء تزكي القلوب".

ومروءة الرجل: صدق لسانه، واحتمال عثرات جيرانه، وبذله المعروف لأهل زمانه، وكفه الأذى عن أباعده وجيرانه.

ومروءة كل شيء بحسبه: فمروءة اللسان: حلاوته وطيبه ولينه، ومروءة الخُلق: سعته، وبسطه للحبيب والبغيض، ومروءة المال: الإصابة ببذله في مواقعه المحمودة عقلاً وعرفًا وشرعًا، ومروءة الجاه: بذله للمحتاج إليه، ومروءة الإحسان والبذل: تعجيله وتيسيره وتوفيره، وعدم رؤيته حال وقوعه، ونسيانه بعد وقوعه.

وللمروءة ثلاث مراتب:

الأولى: المروءة مع الحق -سبحانه- بالاستحياء من نظره إليك، واطلاعه عليك في كل لحظة ونفس، وإصلاح العيوب وترك الذنوب جهد الإمكان.

الثانية: المروءة مع النفس وهي: أن يحملها قسرًا على ما يجمل ويزين، وترك ما يقبح ويشين.

الثالثة: المروءة مع الخلق بأن تستعمل معهم شروط الأدب والحياء والخلق الجميل، وبذل المعروف والبر والإحسان إليهم طاعة لله، لا يريد منهم جزاءً ولا شكورًا.

ومن الصور المضيئة من حياة أهل المروءة: ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكارم الأخلاق مع أهله وأصحابه من البذل والكرم والإحسان، وتحمل الأذى، والحلم والعفو عن المسيء، والإحسان إلى المحسن، بل له المنتهى في مكارم الأخلاق، وأما خلق المروءة فله فيه الغاية القصوى، فهو القدوة والأسوة فيه -صلى الله عليه وسلم-.

قال الأحنف بن قيس -رحمه الله-: "الكامل من عدت سقطاته". وقيل: "كان الأحنف بن قيس إذا جاءه رجل؛ وسَّع له، فإن لم يكن له سعة؛ أراه أنه يوسِّع له".

قال الربيع -رحمه الله-: "كان الشافعي مارًّا بالحذائين، فسقط سوطه، فوثب غلام ومسحه بكمه وناوله، فأعطاه سبعة دنانير".

فمن مكارم الأخلاق: "المروءة" التي هي جماع مكارم الأخلاق التي يتخلق بها الصائمون القائمون في "رمضان"، شهر "رمضان" شهر مكارم الأخلاق السامية العلية السنية، شهر تزداد وتعلو فيه مكارم الأخلاق إلى كمالها وتمامها ببركة هذا الشهر المبارك، وأثر الصيام والقيام والأعمال الصالحة وإخلاص النية، فيرى المؤمن أثر الشهر المبارك ظاهرًا واضحًا على النفوس والقلوب، فهو شهر مكارم الأخلاق.

نسأل الله أن يحسِّن أخلاقنا في "رمضان"، وأن يرزقنا مكارم الأخلاق في "رمضان"، وأن يجعلنا من أهل "المروءة"، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


موقع أنا السلفي
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...